آقا رضا الهمداني

175

مصباح الفقيه

نحو من صلاته العشاء » « 1 » وخبر رجاء بن أبي ضحّاك أنّه صحب الرضا عليه السّلام من المدينة إلى مرو ، فكان يسبّح في الأخراوين يقول : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » ثلاث مرّات ، ثمّ يركع « 2 » « 3 » ؛ لإجمال وجه الفعل ، فلا يصلح أن يكون معارضا للقول ، مع إمكان أن يكون المقصود بخبر محمّد بن قيس حكاية فعل عليّ عليه السّلام وقت ما كان يصلّي وحده أو مقتديا بمن كان يقرأ خلفه ، لا حال إمامته بالناس كي ينافي الأخبار المتقدّمة . وأمّا خبر رجاء : فلا اعتماد عليه ؛ لقصور سنده ، بل قيل : إنّ رجاء ابن أبي ضحّاك ممّن سعى في قتل الإمام عليه السّلام « 4 » ، فلا يعوّل على روايته . وعلى تقدير صحّة الخبر فهو من الأمارات المورثة للظنّ بأنّ اختيار التسبيح كان أوفق بالتقيّة ، فإنّه يستشعر من هذا الخبر أنّه عليه السّلام كان يتمّ في السفر ويأتي بالذكر في الأخيرتين جهرا بحيث كان يسمعه رجاء في جميع صلاته ، فلو كان ذلك كذلك ، لم يكن إلّا لأجل التقيّة . وكيف كان فقد تلخّص ممّا ذكر أنّ شيئا من الروايات المزبورة لا تصلح لمعارضة الأخبار المفصّلة بين الإمام وغيره ، بل هذه الأخبار شاهدة للجمع بين ما دلّ على أفضليّة القراءة مطلقا وما دلّ على أنّهما سواء ، فيخصّص الأوّل بالأوّل ، والثاني بمن عداه بل بالمنفرد ؛ لما في

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 97 / 362 ، الوسائل ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 9 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 2 ) « ثمّ يركع » لم ترد في « العيون » . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 182 ( الباب 44 ) ضمن ح 5 ، الوسائل ، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 8 . ( 4 ) كما في كتاب الصلاة - للشيخ الأنصاري - 1 : 332 .